محمد بن أحمد الفرغاني
17
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
ليجمع شملي كلّ جارحة بها ، ويشمل جمعي كلّ منبت شعرة اللام في قوله : ليجمع للتعليل متعلّقة بتحالفت على معونتي . يقول : هذا التحالف على إعانتي حال كون العون مني إنما كان لأجل أن يجمع بتلك الحضرة كل جارحة ، أي كل عضو مني كل تفرقة تميّز وغيريّة وخصوصيّة يظهر فيّ ، يعني لأن سرّي حكم جمعية تلك الحضرة وكلّيتها واشتمالها على الجميع في كل عضو مني حتى يكون كل واحد منها جامعا جميع التفرقات الحاصلة في جميع العالم الذي هو صورة تفصيلي بحيث يكون شمله وتفرقته وجمعيّته لا يضاف إلّا إليّ ، فيجمع كل جارحة مني من حيث اشتماله على جميع أجزاء العالم هذه التفرقة ، أعني تفرقة أجزاء العالم من حيث إنها أجزاء تلك الحضرة ، وأيضا ليشمل هذه الجمعية التي لا غيريّة ولا ضدّية فيها ، ولا اشتمل على كل شيء كان ما كان كل منبت شعرة مني بحيث يظهر كل منبت شعرة مني بصورة هذه الجمعية والاشتمال ونهاية الكمال ، ويعمل كل واحد منها عمل المجموع في الإدراك وغيره . ويخلع فينا ، بيننا ، لبس بيننا ، على أنّني لم ألفه غير ألفة وهذا التحالف أيضا على إعانتي إنما كان لأجل أن يخلع لباس كل تفرقة وأثر مباينة وحكم مغايرة وغيرية حاصلة وباقية فيما بيني وبين تلك الحضرة بالنظر من حيث هذا المقام الأحدي الجمعي ، بحيث إنه يشتمل كل قوّة وذرة مني على مجموع الأمر كلّه بلا أثر غيريّة وضدّية وبينونة وحكم خصوصية وتميّز بيننا ، كما أن كل شأن من شؤون تلك الحضرة وكل نسبة من نسب واحديتها مشتمل على جميع الشؤون والنّسب في هذا المقام الأحدي الجمعي والمرتبة الأولى بلا أثر غيريّة ، فلا ضدّية ولا تميّز ولا بينونة وخصوصية فيما بينها وبين الذات الأقدس من حيث هذا المقام المذكور ، ولا فيما بين كل واحد منها على أني لم أجد ذلك البين والفرق الظاهر في مقام جمع الجمع غير ألفة وجمعية في مقامي الأحدي الجمعي ؛ لأن كل واحد من البين والألفة له معنى ثابت في الحضرة العلمية والمرتبة الثانية يحكم بالتميّز بينهما فيها ، وباطن ذلك المعنى ليس الإشارة من شؤون الذات الأقدس ونسبة من نسب واحديتها المحكوم عليها بانتفاء الغيرية والضدّية والتميّز بينها في هذه المرتبة الأولى ، فيكون البين لا يوجد في مقام أحدية الجمع إلّا عين الألفة بالنظر من هذا المقام .